الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي

تحميل الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله... والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه وبعد.

فهذه دراسة تلقي بعض الضوء على الإطار العام للصحوة الإسلامية المعاصرة، ممثلة في تيارها الأقوى والأوسع، وهو ما أسميه: «تيار الوسطية الإسلامية»، وتوضيح موقفها من هموم الوطن العربي والإسلامي.

 

وهذه الدراسة كتبتُها في الأصل، لأشارك بها في ندوة «الصحوة وهموم الوطن العربي» التي نظمها ودعا إليها «منتدى الفكر العربي» الذي يرأسه الأمير المثقف الحسن بن طلال ولي عهد الأردن، ويتولى أمانته الأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم، الذي طلب إليَّ أن أكتب في هذا الموضوع، فلم يسعني إلا الاستجابة له، وعقدت الندوة في مدينة عمان في شهر آذار «مارس» (1987م)، بالتعاون مع المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية.

 

وقد تناولت فيها بيان مفهوم الصحوة وحقيقتها وخصائصها وعواملها، وبعد هذا التمهيد حاولت أن أبين المعالم أو الخصائص البارزة للإسلام كما تفهمه الصحوة وتقدمه للناس، مركزًا على خصائص أربع رئيسية هي:

1- الجمع بين السلفية والتجديد.

2- الموازنة بين الثوابت والمتغيرات.

3- التحذير من التجميد والتمييع والتجزئة للإسلام.

4-  الفهم الشمولي للإسلام، محددًا أبعادًا خمسة أساسية، هي:

البعد الإيماني - والبعد الاجتماعي - والبعد السياسي - والبعد التشريعي - والبعد الحضاري.

وهذا هو القسم الأول من الدراسة.

 

أما القسم الثاني، فيتعلق بموقف الصحوة من هموم الوطن العربي والإسلامي.

وقد حددت أصول هذه الهموم بسبعة، هي: التخلف، والظلم الاجتماعي والاستبداد، والتغريب، والتخاذل أمام الصهيونية، والتمزق، والتسيب، وهنا تحدثت عن نظرة الصحوة الشمولية المتوازنة إلى هذه الهموم، بعيدًا عن النظرات: الجزئية، والسطحية، والقطرية، والآنية، والتلفيقية والتبريرية، كما تحدثت عن كل همٍّ من هذه الهموم السبعة على حدة، بما يوضح نظرة الصحوة وتيارها الوسطي، الذي أتحدث باسمه.

 

هذا، وقد أبقيت على جوهر الدراسة، كما قدمتها للندوة، لكني أضفت إليه في بعض المواضع بعض سطور، وربما بعض صفحات، تتميمًا للبحث، أو بغية المزيد من البيان أو دفعًا لشبهة أو إجابة عن تساؤل، أو لغير ذلك من الاعتبارات.

 

كما جعلت العنوان: «الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي»، إيمانًا مني بأن هموم العرب هي هموم المسلمين جميعًا، ولا يختص الوطن العربي بمشكلات لا يعانيها الوطن الإسلامي كله... ولأن أكثر كتبي تترجم إلى اللغات الإسلامية فربما أفهم العنوانُ الأول أن البحث لا يتحدث إلا عن العرب، ولا يُخاطب سائر المسلمين، وهو خلاف الواقع.

 

أرجو أن يكون في هذا الكتاب ما يلقي الضوء على حقيقة الصحوة ومنطلقاتها ومواقفها، وما يصحح بعض المفاهيم المغلوطة حولها، ويرد بعض الأكاذيب والشبهات عنها، ويقرب بين التيارات المتباعدة، وعسى الله أن ينفع به. آمين.

 

الدوحة: جمادى الأولى (1308هـ)

يناير (1988م)

الدكتور / يوسف القرضاوي