السؤال: هل الهجرة كانت أمرًا خاصًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، أم هاجر غيره من الأنبياء؟

الإجابة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلم تكن الهجرة خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هاجر عدد من أنبياء الله تعالى، ولكن اختلفت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم عن هجرة الأنبياء، فلم يكن الهدف منها فرارًا من العذاب؛ ولكن كان الهدف منها إقامة دولة الإسلام، من خلال هذه الهجرة المباركة.

وفي ذلك يقول العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:

لقد هاجر رسل الله عامة أو عدد كبير منهم، ولكن لم تكن هجرتهم مثل هجرة محمد عليه الصلاة والسلام، هاجر إبراهيم، قال الله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (العنكبوت:26)، وفي آية أخرى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الصافات:99) فخرج من بلد إلى بلد إلى أن استقر به المقام في فلسطين، وفي المدينة التي دفن فيها وسميت باسمه -عليه الصلاة والسلام- مدينة الخليل إبراهيم .

وهاجر موسى عليه السلام، ولكن كانت هجرته قبل البعثة حينما خرج من مصر بعد أن قتل ذلك القبطي خطأ واستغفر الله، وقال له من قال {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (القصص:20-21)، وذهب إلى مدين وتزوج فيها وعاش فيها عشر سنوات مع ذلك الشيخ الكبير بعد أن تزوج ابنته، ولم يكن له في هذه المدة- السنوات العشر- عمل يذكر، كان شابًا صالحًا، وزوجًا طيبًا، و صهرًا كريمًا، عاش مع هذا الرجل عشر سنوات ولكن لم يقم فيها بدور.

ولم تكن هجرة محمد عليه الصلاة والسلام كهجرة موسى حينما قال {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (الشعراء:21)، لم تكن هجرة محمد عليه الصلاة والسلام لمجرد الفرار من الفتنة أو الهرب من الإيذاء والتضييق، لا؛ لقد كانت الهجرة سعياً حثيثًا لإقامة مجتمع جديد، مجتمع إسلامي بمعنى الكلمة، كانت سعيًا لإقامة مجتمع وبناء أمة، وإنشاء دولة جديدة تقوم على الربانية والإنسانية والأخلاقية والعالمية، كان هذا هو هدف محمد عليه الصلاة والسلام من هذه الهجرة، وفعلًا استطاع أن يقيم هذه الدولة، وأن يؤسس هذا المجتمع، وينشئ هذه الأمة الجديدة خير أمة أخرجت للناس. انتهى

والخلاصة أن عددًا من أنبياء الله هاجروا، ولكن كان لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم سمات خاصة، فلم يكن الهدف منها فرارًا من العذاب؛ ولكن كان الهدف منها إقامة دولة الإسلام، من خلال هذه الهجرة المباركة.

والله أعلم