الدكتور أحمد الريسوني

قال الدكتور أحمد الريسوني إن الصورة التي ظهر فيها شيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية في مصر في خطاب الانقلاب على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، تعكس صورة فساد الفقهاء.

وجاء كلام الريسوني خلال مشاركته في برنامج "في العمق" على قناة الجزيرة مساء الإثنين، والذي ناقش موضوع "جدلية العلاقية بين الفقيه والحاكم"، حيث لفت إلى أن إحدى الإشكاليات البارزة في التاريخ الإسلامي هي فئة العلماء التي اندمجت مع السلطة واختارت أن تلتحق بقصور الحكام والأمراء وتعيش في مزارعهم وعلى أُعطياتهم وتتماهى معهم فيما هم فيه.

وأكد نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة أن العلاقة بين الفقيه وبين الحاكم تعد من الإشكاليات التاريخية التي اختلف فيها العلماء ومازال، فمنهم من قال نفر بديننا ونُعلم طلبتنا ونعكف في مدارسنا نخدم العلم، ومنهم من انفتحوا أكثر على المجتمعات، ومنهم من تعاملوا مع السلاطين بدرجات مختلفة بين ناصح أمين وبين مدافع عنهم ومتماهي مع قراراتهم.

ورأى الريسوني أن الطاعة المطلقة ما أنزل الله بها من سلطان، وقد سادت إبان حكم القياصرة والأكاسرة، لافتا إلى أن العالم الفاسد من أشد أدوات الاستبداد فتكا؛ لما له من آثار مدمرة على الدولة والمجتمع والثقافة والحياة بصفة عامة.

وأبرز الريسوني الأضرار التي أحدثها التحاق العلماء بقصور الحكام والسلاطين، وأولها انقلاب الفقيه أو العالم من وظيفته الأصلية في التعريف بالإسلام والمنافحة عنه إلى ضده، ذلك أنه يُخلي جبهة حراسة الدين من الانحرافات ومن البدع ومن الاستغلال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد التحاقه بالسلطة، وقد يصير مدافعا عن السلطة ومُمجدا لها.

وأرشد إلى ضرورة فضح هؤلاء الفقهاء عن طريق إعلان براءة الدين من أفعالهم، وتوفير من يملأ فراغهم، مشددا على ضرورة تحرر الفقهاء من سلطة التمويل والتعيين، "لأن الذي يمول ويعين يتحكم في الفتوى التي ستصدر".

ـــــــــ

- المصدر: عبد الرحيم بلشقار- موقع الإصلاح (بتصرف)