![]() |
|
الدكتور أحمد الريسوني |
أوصى الدكتور أحمد الريسوني، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بضرورة اعتماد علم الأخلاق الإسلامي مادة دراسية جامعة من قبيل التخصص العلمي، معتبرا أن هذا التخصص في الدراسات والبحث والتحليل من شأنه أن ينمي كما وكيفا المنظومة الأخلاقية الإسلامية وأن يسهم في تطويرها وتمحيصها.
وتطرق الريسوني في مداخلة بعنوان "كيف نحقق الأصالة الإسلامية في دراسة الأخلاق؟" ألقاها بمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، إلى مداخل متعددة، منها وجود مركز متخصص كخطوة أولى قائلا "لاشك ونحن نبحث عن الطريق السليم لدراسة الأخلاق، أن وجود مؤسسة متخصصة ووجود علماء وباحثين همهم الأول هو دراسة هذا الموضوع، أنه بداية على الطريق السليم"، ثم اعتماد الكتاب والسنة في البحث والتمحيص، واعتماد دراسات مقارنة مع الفكر الأخلاقي في الديانات الأخرى، مع الابتعاد عن مقارنة الأخلاق بعلم الفلسلفة.
وبين أن انكباب باحثين على دراسة الأخلاق لابد أن ينتج عنه في وقت قريب إلمام بجميع المسالك والتجارب والجهود، وانتقاء منها وتمحيصها ليرسموا من خلالها الطريق الصحيح والسليم.
واعتبر الخبير المقاصدي أن المنهجية السليمة لدراسة الأخلاق الإسلامية، والطريق الصحيح لدراسة الأخلاق في الإسلام هو الانطلاق بصورة كاملة وشاملة ومستقلة من الكتاب والسنة وكتب السيرة والشمائل السنوية، على اعتبار أن معظم الدراسات التي قدمت لحد الآن تنهل من هنا ومن هناك، واستشهد الريسوني بملاحظة المفكر المغربي عابد الجابري عن وجود كتب أخلاقية في التراث الإسلامي، تستمد من التراث الفارسي، والتراث الروماني وغيره، وأن هناك من تعمل على أسلمة بعض النظريات الأخلاقية أو توجهها توجها إسلاميا، مشددا على أن الإنطلاقة الصحيحة التي يجب أن تهمين على الدارس للأخلاق الإسلامية هو الانطلاق باستقلالية من الكتاب والسنة وكتب السيرة، أي من مصادر إسلامية خالصة، يستخرج منها ويبنى عليها.
وأشار الريسوني في معرض مداخلته إلى وجود مشروع اعتبره خطوة في الطريق هو موسوعة "نظرة النعيم في مكارم أخلاق النبي الكريم" والتي تشمل 12 مجلدا أشرف على إعدادها الدكتور صالح بنحميد والدكتور بنملوح، خصص المجلد الأول منها لبحوث ودراسات نظرية على الأخلاق، و10 مجلدات جمعت الأخلاق الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة مع بعض الآثار التي لا تخرج عن الكتاب والسنة، وجاء في تبويباتها 100 خصلة حميدة، و161 مذمومة، موضحا أن الموسوعة جمعت المادة الخام لسردها واستخراجها للنصوص ويمكن أن تكون أساسا للدراسة والتحليل.
وأكد الريسوني أن الأخلاق الإسلامية أخلاق عملية واقعية وليست فلسفية نظرية، منبها أن أغلبية الدارسين للأخلاق الإسلامية قديما وحديثا يقارنونها بالدراسات الفلسفية ، وبالأخلاق المتفرعة عن الفلسفة، بينما الأخلاق الإسلامية وطبيعتها مختلفة ليست أخلاق فلسفية، وليست جزءا من النظريات الفلسفية، موضحا أنه حين نربط الأخلاق الإسلامية بالفلسفة ونبحث عن نصيبنا في الدرس الأخلاقي الفلسفي نجد أن نصيبنا ضئيل وقليل، لكن حين ننظر في الأخلاق على أساس أنها تدخل في الحياة العملية أكثر مما تدخل في العلوم تتسع رحاب الأخلاق الإسلامية أمامنا ويتسع التراث الإسلامي أمام الباحث.

الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا
الشيخ الغزالي كما عرفته.. رحلة نصف قرن
من فقه الدولة في الإسلام
أصول العمل الخيري في الإسلام