السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

يقوم سائقو حافلات النقل الجماعي بين المحافظات بتشغيل أفلام هابطة المستوى طوال الرحلة مما يخدش حياء المسافرين ويؤثر عليهم تأثيرا خلقيا سلبيا. وبسؤالي لهؤلاء السائقين عن سبب إصرارهم على عرض هذه المواد أخبروني أنهم مجبرون علي تشغيل جهاز الفيديو، وأن هذه الأفلام هي ما يتوافر لديهم، وتمنوا لو توافرت لديهم مادة مفيدة لعرضها على المسافرين خلال الرحلة.

فهل يجوز لي الإنفاق من زكاة المال على طباعة أشرطة فيديو دينية لتوزيعها على هؤلاء السائقين أم لا؟ وهل يندرج هذا تحت بند "وفي سبيل الله" من مصارف الزكاة؟ وجزاكم الله عنا خيرا.

جاء في كتاب "فقه الزكاة" للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

نرى أن توجيه هذا المصرف إلى الجهاد الثقافي والتربوي والإعلامي أولى في عصرنا (يقصد أنه أولى من الجهاد المسلح، وعلى الدولة أن تنفق على الجهاد المسلح من غير الزكاة).

بشرط أن يكون جهادًا إسلاميًا خالصًا وإسلاميًا صحيحًا، فلابد أن يكون الإسلام هو الأساس والمصدر، وهو الغاية والوجهة، وهو القائد والموجه، حتى تستحق تلك المؤسسات شرف الانتساب إلى الله، ويُعد العمل فيها ولها جهادًا في سبيل الله.

ونستطيع أن نضرب أمثلة شتى لكثير من الأعمال التي تحتاج إليها رسالة الإسلام في هذا العصر، وهي جديرة أن تُعَد بحق جهادًا في سبيل الله:

إن إنشاء مراكز للدعوة إلى الإسلام الصحيح، وتبليغ رسالته إلى غير المسلمين في كافة القارات، في هذا العالم الذي تتصارع فيه الأديان والمذاهب، جهاد في سبيل الله.

وإن إنشاء مراكز إسلامية واعية في داخل بلاد الإسلام نفسها، تحتضن الشباب المسلم، وتقوم على توجيهه الوجهة الإسلامية السليمة، وحمايته من الإلحاد في العقيدة، والانحراف في الفكر، والانحلال في السلوك، وتُعده لنصرة الإسلام، ومقاومة أعدائه، جهاد في سبيل الله.

وإن إنشاء صحيفة إسلامية خالصة، تقف في وجه الصحف الهدَّامة والمضللة، لتعلي كلمة الله، وتصدع بقولة الحق، وترد عن الإسلام أكاذيب المفترين، وشبهات المضللين، وتعلم هذا الدين لأهله خاليًا من الزوائد، والشوائب، جهاد في سبيل الله.

وإن نشر كتاب إسلامي أصيل، يحسن عرض الإسلام، أو جانب منه، ويكشف عن مكنون جواهره، ويبرز جمال تعاليمه، ونصاعة حقائقه، كما يفضح أباطيل خصومه، وتعميم مثل هذا الكتاب على نطاق واسع، جهادًا في سبيل الله.

والله أعلم.

- المصدر: إسلام أون لاين