السؤال: وضع والدي في البنك حسابا باسمي منذ سنة 1980م، وقيمة هذا الحساب 2500 دينارا، ولم يكن لدي علم بهذا الحساب إلا في سنة 1998م، ووضعت هذا في (حساب جاري) ولم أسحب من هذا الحساب أي مبلغ، والآن أنا في حاجة لهذا المبلغ.. وعندما سألت والدي عن زكاة هذا المال أخبرني بأنه قد زكاه بالفعل حتى سنة 1985م، ومنذ ذلك الحين حتى الآن عام 2004م والحساب راكد ولم أخرج عنه أي زكاة؛ فهل تجب الزكاة من تاريخ علمي به في عام (1998) أو تاريخ آخر زكاة دفعت عنه في 1985 م ؟ مع العلم أنني محتاج لهذا المبلغ وجزاكم الله خيرا

الفتوى:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فطالما أن هذا المال موهوب لك من الأب، وعلمت بوجوده مؤخراً، فإنك تعتبر مالكا للمال، وطالما أنه بلغ النصاب فيجب عليك إخراج زكاة هذا المال، أي حساب السنوات التي لم يخرج فيها والدك الزكاة، وهي من سنة 1985م ، على أن تؤدى الزكاة، لكل سنة على عدد ما وجب عليك في كل عام، لأن الزكاة لا تسقط بالتقادم ، ولتعلم أن مستحقي الزكاة أكثر حاجة لهذا المال الذي قرره لهم الله تعالى ، وأن إخراج الزكاة بركة للمال، وهي مبلغ بسيط جداً لا يؤثر تأثيرا كبيراً في رأس المال، والله كفيل بأن يقضي لك حاجتك، إذا كنت في حاجة المستحقين للزكاة.

يقول فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله:

يقول الإمام النووي: إذا مضت على المال سنون ولم يؤد زكاته لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا، وسواء أكان في دار الإسلام أم في دار الحرب.

قال ابن المنذر: لو غلب أهل البغي على بلد، ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعوامًا، ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة الماضي، في قول مالك والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي: لا زكاة عليهم لما مضى، وقالوا: لو أسلم قوم في دار الحرب وأقاموا سنين، ثم خرجوا إلى دار الإسلام لا زكاة عليهم لما مضي (المجموع: 5/337).

ويقول ابن حزم: من اجتمع في ماله زكاتان فصاعدًا وهو حي تؤدي كلها لكل سنة على عدد ما وجب عليه في كل عام، وسواء أكان ذلك لهروبه بماله، أو لتأخر الساعي (محصل الزكاة من قبل الدولة) أو لجهله، أو لغير ذلك، وسواء في ذلك العين (النقود) والحرث والماشية، وسواء أتت الزكاة على جميع ماله أو لم تأت، وسواء رجع ماله بعد أخذ الزكاة منه إلى ما لا زكاة فيه أو لم يرجع، ولا يأخذ الغرماء شيئًا حتى تستوفي الزكاة (هذا مبني على القول الصحيح: أن الزكاة تجب في الذمة لا في عين المال فإذا كانت في الذمة فحال على ماله حولان لم يؤد زكاتهما وجب عليه أداؤها لما مضى، ولا تنقص عنه الزكاة في الحول الثاني، وكذلك إن كان أكثر من النصاب لم تنقص الزكاة، وإن مضى عليه أحوال، فلو كان عنده أربعون شاة مضى عليها أحوال لم يؤد زكاتها وجب عليه ثلاث شياه، وإن كانت مائة دينار فعليه سبعة دنانير ونصف؛ لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم يؤثر في تنقيص النصاب، ولكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه، احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها؛ لأن الدين يمنع وجوب الزكاة (انظر المغني: 2/679-680).

فإذا كانت الضريبة تسقط بالتقادم ومرور سنوات تقل أو تكثر - حسب تحديد القانون- فإن الزكاة تظل دينًا في عنق المسلم، لا تبرأ ذمته، ولا يصح إسلامه ولا يصدق إيمانه، إلا بأدائها وإن تكاثرت الأعوام.

والله أعلم.