السؤال: بعض الناس يصطحبون معهم أكفانهم في الحج أو العمرة "ليزمزموها"، وبعضهم يشتريها من الأراضي السعودية ليزمزمها هناك، فهل يجوز للحاج أو المعتمر أخذ ماء زمزم ليغسل به كفنه، الذي يدخره ليُكَفَّن فيه تبركًا بماء زمزم؟ جزاكم الله خير الجزاء

جواب فضيلة الشيخ: 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...

1- إن هذه المسألة تدخل في العبادة، والعبادة أصلها التوقيف؛ حتى لا نُشرِّع في الدين ما لم يأذن به الله، ولا نبتدع فيه بأهوائنا، فكل بدعة ضلالة، ولم يثبت في قرآن ولا سنة طلب زمزمة الكفن إيجابًا ولا استحبابًا.

2- إنه لم يرد أن أحدًا من الصحابة أو التابعين لهم بإحسان فعل ذلك، وهم خير قرون الأمة، والذين بهم يُقتدى فيهتدَى، ولو كان هذا خيرًا ما سبقهم المتأخرون إليه.

3ـ إن ماء زمزم إنما هو للشرب، لا للغسل والتنظيف؛ ولهذا جاء في الحديث أنه "طعام طُعم وشفاء سُقم"، وجاء في الحديث الآخر الذي حسَّنه بعضهم: "ماء زمزم لما شُرب له"، والسنة العملية أثبتت أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما شربه، ولم يستخدمه في شيء آخر من طهارة أو تنظيف أو نحو ذلك.

4ـ أن مدار النجاة والفوز في الآخرة ليس على الأكفان ولا زمزمتها، إنما المدار على الإيمان والعمل الصالح {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة:7-8)، وما أضاع المسلمين إلا تركهم اللباب، وتمسكهم بالقشور التي لا تغني عنهم من الله شيئًا، ولا تنفعهم في دين، أو ترفعهم في دنيا. والله أعلم