مواهب وأدوات الداعية

العقل والحكمة

الملكة الأدبية

القلب الحي

الخلق الكريم

العقيدة السليمة

فقهه الدعوي

تعميق الإيمان في مواجهة المادية

إعلاء الوحي على العقل

توثيق الصلة بالقرآن الكريم

توثيق الصلة بالسنة والسيرة النبوية

إشعال الجذوة الروحية (الربانية الإيجابية)

البناء لا الهدم ، والجمع لا التفريق

إحياء روح الجهاد في سبيل الله

استيحاء التاريخ الإسلامي وبطولاته

نقد الفكرة الغربية والحضارة المادية

نقد الفكرة القومية والعصبيات الجاهلية

تأكيد عقيدة ختم النبوة ومقاومة الفتنة القاديانية

مقاومة الردة الفكرية

تأكيد دور الأمة المسلمة واستمراره في التاريخ

بيان فضل الصحابة ومنزلتهم في الدين

التنويه بقضية فلسطين وتحريرها

العناية بالتربية الإسلامية الحرة

العناية بالطفولة والنشىء

إعداد العلماء والدعاة الربانيين المعاصرين

ترشيد الصحوة والحركات الإسلامية

دعوة غير المسلمين

مواهب وأدوات الداعية

والحق أن الشيخ _ رحمه الله _ قد آتاه الله من المواهب والقدرات ومنحه من المؤهلات والأدوات ما يمكنه من احتلال هذه المكانة الرفيعة في عالم الدعوة والدعاة .

إلى أعلى

العقل والحكمة

فقد آتاه الله العقل والحكمة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) (البقرة:269) والحكمة أولى وسائل الداعية إلى الله تعالى كما قال عز وجل (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (النحل : 125) .
ولهذا نجده يقول الكلمة الملائمة في وضعها الملائم ، وفي زمانها الملائم ، ويشتد حيث تلزم الشدة ، حتى يكون كالسيل المتدفق ، ويلين حيث ينبغي اللين ، حتى يكون كالماء المغدق ، وهذا ما عرف به منذ شبابه الباكر إلى اليوم .
وآتاه الله الثقافة التي هي زاد الداعية الضروري في إبلاغ رسالته وسلاحه الأساسي في مواجهة خصومه ، وقد تزود الشيخ بأنواع الثقافة الستة التي ذكرتها في كتابي (ثقافة الداعية) وهي الثقافات الدينية ، واللغوية ، والتاريخية ، والإنسانية ، والعلمية ، والواقعية .
بل إن له قدماً راسخة وتبريزاً واضحاً في بعض هذه الثقافات ، مثل الثقافة التاريخية ، كما برز ذلك في أول كتاب دخل به ميدان التصنيف ، وهو الكتاب الذي كان رسوله الأول إلى العالم العربي ، قبل أن يزوروه ويتعرف عليه ، وهو كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" الذي نفع الله به الكثيرين من الكبار والصغار ، ولم يكد يوجد داعية _ بعد صدوره _ إلا واستفاد منه.
وكما تجلى ذلك في كتابه الرائع التالي "رجال الفكر والدعوة في الإسلام" في جزئه الأول ، ثم ما ألحق به من أجزاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعن الإمام السرهندي والإمام الدهلوي ثم عن أمير المؤمنين علي (المرتضى) رضي الله عنه.
وقد ساعده على ذلك : تكوينه العلمي المتين ، الذي جمع بين القديم والحديث ، ومعرفته باللغة الإنجليزية ، إلى جوار العربية والأوردية والهندية والفارسية ونشأته في بيئة علمية أصيلة خاصة وعامة ، فوالده العلامة عبدالحي الحسني صاحب موسوعة "نزهة الخواطر" في تراجم رجال الهند وعلمائها ، ووالدته التي كانت من النساء الفضيلات المتميزات فكانت تحفظ القرآن ، وتنشئ الشعر ، وتكتب وتؤلف ولها بعض المؤلفات ومجموع شعري ، كما نشأ في رحال "ندوة العلماء" ودار علومها ، التي كانت جسراً بين التراث الغابر ، والواقع الحاضر ، والتي أخذت من القديم أنفعه ، ومن الجديد أصلحه ، ووفقت بين العقل والنقل وبين الدين والدنيا وبين العلم والإيمان وبين الثبات والتطور ، وبين الأصالة والمعاصرة .

إلى أعلى

الملكة الأدبية

وآتاه الله البيان الناصع والأدب الرفيع ، كما يشهد بذلك كل من قرأ كتبه ورسائله ، وكان له ذوق وحس أدبي ، فقد نشأ وربا في حجر لغة العرب وأدبها منذ نعومة أظفاره ، وألهم الله شقيقه الأكبر أن يوجهه هذه الوجهة في وقت لم يكن يعني أحد بهذا الأمر ، لحكمة يعلمها الله تعالى ، ليكون همزة وصل بين القارة الهندية وأمة العرب ليخاطبهم بلسانهم فيفصح كما يفصحون ويبدع كما يبدعون بل قد يفوق بعض العرب الناشئين في قلب بلاد العرب .
ولقد قرأنا الرسائل الأولى للشيخ الندوي التي اصطحبها معه حينما زارنا في القاهرة سنة 1951م ومنها من العالم إلى جزيرة العرب إلى العالم .. معقل الإنسانية .. دعوتان متنافستان .. بين الصورة والحقيقة .. بين الهداية والجباية .. وغيرها .
فوجدنا فيها نفحات أدبية جديدة في شذاها وفحواها ، حتى علق الشيخ الغزالي رحمه الله على تلك الرسائل بقوله : هذا الدين لا يخدمه إلى نفس شاعرة ! فقد كانت هذه الرسائل نثراً فيه روح الشعر ، وعبق الشعر ، وقرأنا بعدها مقالة اسمعي يا مصر .. ثم اسمعي يا سوريا .. اسمعي يا زهرة الصحراء .. اسمعي يا إيران .. وكلها قطرات من الأدب المصفى .
وقرأنا ما كتبه في مجلة "المسلمون" الشهرية المصرية التي كان يصدرها الداعية المعروف الدكتور سعيد رمضان ، ما كتبه من قصص رائع ومشوق عن حركة الدعوة والجهاد التي قام بها البطل المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد ، وما كتبه من مقالات ضمنها كتابه الفريد "الطريق إلى المدينة" الذي قدمه أديب العربية الأستاذ علي الطنطاوي يرحمه اله ، وقال في مقدمته : يا أخي الأستاذ أبا الحسن ! لقد كدت أفقد ثقتي بالأدب حين لم أعد أجد عند الأدباء هذه النغمة العلوية التي غنى بها الشعراء من لدن الشريف الرضي البرعي ، فلما قرأت كتابك وجدتها ، وجدتها في نثر هو الشعر ، إلا أنه بغير نظام . أ . هـ .

إلى أعلى

القلب الحي

وآتاه الله القلب الحي والعاطفة الجياشة بالحب لله العظيم ، ولرسوله الكريم ، ولدينه القويم ، فهو يحمل بين جنبيه نبعاً لا يغيض ، وشعلة لا تخبو ، وجمرة لا تتحول إلى رماد .
ولابد للداعية إلى الله أن يحمل مثل هذا القلب الحي ومثل هذه العاطفة الدافقة بالحب والحنان والدفء والحرارة يفيض منها على من حوله ، فيحركهم من سكون ويوقظهم من سبات ويحييهم من موات.
وكلام أصحاب القلوب الحية له تأثير عظيم في سامعيه وقرائه ، فإن الكلام إذا خرج من القلب دخل إلى القلب ، وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان ، ولهذا كان تأثير الحسن البصري في كل من يشهد درسه وحلقته على خلاف حلقات الآخرين ، ولهذا قيل : ليست النائحة كالثكلى .
هذا القلب الحي يعيش مع الله في حب وشوق ، راجياً خائفاً ، راغباً راهباً ، يحذر الآخرة ويرجو رحمة الله ، كما يعيش في هموم الأمة على اتساعها ، ويحيا في آلامها وآمالها لا يشغله هم عن هم ، ولا بلد عن آخر ، ولا فئة من المسلمين عن الفئات الأخرى .
وهذه العاطفة هي التي جعلته يتغنى كثيراً بشعر إقبال ويحس كأنه شعره هو ، كأنه منشئه وليس راويه ، وكذلك شعر جلال الدين الرومي وخصوصاً شعر الحب والإلهي ، كما جعلته يولي عناية خاصة لأصحاب القلوب الحية ، مثل الحسن البصري ، والغزالي والجيلاني وابن تيمية والسرهندي وغيرهم .

إلى أعلى

الخلق الكريم

وآتاه الله الخلق الكريم والسلوك القويم وقد قال بعض السلف : التصوف هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف ! وعلق على ذلك الإمام ابن القيم في "مدارجه" فقال : بل الدين كله هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الدين . ولا غرو أن أثنى الله على رسوله بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم) (ن:4) وأن أعلن الرسول الكريم عن غاية رسالته فقال " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " .
ومن عاشر الشيخ _ ولو قليلاً _ لمس فيه هذا الخلق الرضي ، ووجده مثالاً لما يدعو إليه فسلوكه مرآة لدعوته وهو رجل باطنه كظاهره ، وسريرته كعلانيته ، نحسبه كذلك والله حسيبه ، ولا نزكيه على الله عز وجل . ومن هذه الأخلاق الندوية : الرقة ، والسماحة ، والسخاء والشجاعة ، والرفق ، والحلم ، والصبر ، والاعتدال ، والتواضع ، والزهد ، والجد ، والصدق مع الله ومع الناس ، والإخلاص ، والبعد عن الغرور والعجب ، والأمل والثقة والتوكل واليقين والخشية والمراقبة ، وغيرها من الفضائل والأخلاق الربانية والإنسانية .
هذا من بركات النشأة الصالحة في بيئة صالحة من أسرة هاشميـــة حسنيـــة (ذرية بعضها من بعض)
(آل عمران:34) .
فما أجدره بقول الشاعر :

من الرجال المصابيح الذين هم

كأنهم من نجوم حية صنعــوا

أخلاقهم نورهم ، من أي ناحية

أقبلت تنظر في أخلاقهم سطعوا !

إن الداعية الحق هو الذي يؤثر بحاله أكثر مما يؤثر بمقاله ، فلسان الحال أبلغ ، وتأثيره أصدق وأقوى ، وقد قيل: حال رجل في ألف رجل أبلغ من مقال ألف رجل في رجل ! وآفة كثير من الدعاة أن أفعالهم تكذب أقوالهم ، وأن سيرتهم تناقض دعوتهم وأن سلوكهم في واد ورسالتهم في واد آخر وأن كثيراً منهم ينطبق عليه قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون . كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) (الصف : 2،3) .

إلى أعلى

العقيدة السليمة

وآتاه الله قبل ذلك كله : العقيدة السليمة ، عقيدة أهل السنة والجماعة ، سليمة من الشركيات والقبوريات والأباطيل التي انتشرت في الهند ، وكان لها سوق نافقة ، وجماعات مروجة تغدو بها وتروح ، تأثروا بالهندوس ومعتقداتهم وأباطيلهم كما هو الحال عند جماعة (البريليوين) الذين ينتسبون إلى التصوف اسماً ورسماً ، والتصوف الحق براء منهم ، وقد حفلت عقائدهم بالخرافات ، وعباداتهم بالمبتدعات ، وأفكارهم بالترهات ، وأخلاقهم بالسلبيات .
ولكن الشيخ تربى على عقائد مدرسة (ديوبند) التي قام عليها منذ نشأتها علماء ربانيون طاردوا الشرك بالتوحيد والأباطيل بالحقائق والبدع بالسنن والسلبيات بالإيجابيات .
وأكدت ذلك مدرسة الندوة _ ندوة العلماء _ وأضافت إليها روحاً جديدة وسلفية حية حقيقية ، لا سلفية شكلية جدلية ، كالتي نراها عند بعض من ينسبون إلى السلف ، ويكادون يحصرون السلفية في اللحية الطويلة ، والثوب القصير وشن الحرب على تأويل نصوص الصفات .
إن العقيدة السلفية عن الشيخ هي توحيد خالص لله تعالى لا يشوبه شرك ،ويقين عميق بالآخرة لا يعتريه شك ، وإيمان جازم بالنبوة لا يداخله تردد ولا وهم ، وثقة مطلقة بالقرآن والسنة مصدرين للعقائد والشرائع والأخلاق والسلوك .

إلى أعلى

فقهه الدعوي

يقوم فقه الدعوة عند العلامة أبي الحسن الندوي على ركائز وأسس تبلغ العشرين ، منها ينطلق وإليها يستند وعليها يعتمد ، نجملها هنا ونفصلها فيما بعد إن شاء الله .

إلى أعلى

تعميق الإيمان في مواجهة المادية

أولى هذه الركائز : تعميق الإيمان بالله تعالى وتوحيده سبحانه ، ربا خالقاً ، وإلها معبوداً ، واليقين بالآخرة دارا للجزاء ، ثواباً وعقاباً ، في مواجهة المادية الطاغية ، التي تجحدان للكون إلهاً يدبره ويحكمه وأن في الإنسان روحا هي نفحة من الله وأن وراء هذه الدنيا آخره ، المادية التي تقول إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلغ ! ولا شيء بعد ذلك ، أو كما حكى الله عنهم (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) (الأنعام 29) وقد تخللت هذه الركيزة الفكرية المحورية معظم رسائله وكتبه ، وخصوصاً الصراع بين الإيمان والمادية ، ماذا خسر العالم .. الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية .

إلى أعلى

إعلاء الوحي على العقل

وثانية هذه الركائز هي اعتبار الوحي هو المصدر المعصوم الذي تؤخذ منه حقائق الدين وأحكامه من العقائد والشرائع والأخلاق واعتبار نور النبوة فوق نور العقل ، فلا أمان للعقل إذا سار في هذا الطريق وحده من العثار ، ولا أمان للفلسفات المختلفة في الوصول إلى تصور صحيح عن الألوهية والكون والإنسان والحياة حتى الفلسفة الدينية أو علم الكلام حين خاض هذه اللجة غرق فيها . وقصور العقل هنا شهد به بعض كبار المتكلمين كالفخر الرازي والآمدي وغيرهما ، وبعض كبار الفلاسفة ، وأحدثهم "كانت" وكذلك فلسفات الإشراق لم تصل بالإنسان إلى بر الأمان . وقد بين ذلك الشيخ الندوي في عدد من كتبه منها "النبوة والأنبياء في ضوء القرآن" ومنها "الدين والمدينة" وأصله محاضرة ألقاها في مقتبل الشباب في الثلاثين من عمره .

إلى أعلى

توثيق الصلة بالقرآن الكريم

والركيزة الثالثة : هي توثيق الصلة بالقرآن الكريم باعتباره كتاب الخلود ودستور الإسلام وعمدة الملة وينبوع العقيدة وأساس الشريعة وهو يوجب اتباع القواعد المقررة في تفسيره وعدم الإلحاد في آياته وتأويلها وفق الأهواء والمذاهب المنحولة ولهذا أنكر على القاديانيين هذا التحريف في فهم القرآن .
ومن قرأ كتب الشيخ وجده عميق الصلة بكتاب الله ، م%