أحمد موفق زيدان

نطق الإمام والشيخ يوسف القرضاوي حين صام كثير من علماء الأمة عن الفتاوي المكلفة في شهر الصيام، ربما نسوا أو تناسوا أن شهر الصيام شهر الجهر بالحق والفتوحات، نطق الإمام القرضاوي ما يراه ويراه معه أبناء الأمة الغيورين بالحق، فوحدة الأمة هي النطق بالحق والجهر به والتعالي عن الجراح والمكاشفة والمصارحة لا التدجيل وتنميق وتزويق الكلام المعسول الذي يتناقض مع الواقع والحقيقة ....

الآن لا أود الدخول في تفاصيل الاتهامات الملفقة التي كيلت لعالم من علماء الأمة قل نظيره في هذا العصر، ومثلي لا يرتقي إلى مستوى من يثني على إمام بمستوى القرضاوي، فحين يسعى الموتورون إلى إسكات صوت القرضاوي واتهامه بما هم فيه فمن سينطق حينها، سينطق بالتأكيد الرويبضات أمثال المهاجمين لعلم من أعلام الأمة في القرن المعاصر، والأدهى اتهامه ببيع نفسه و لمن للماسونية والصهيونية!!!، ليصدق تماما ما قيل قديما رمتني بدائها و انسلت، وما قرره علماء أصولنا بأن كل واحد يقيس على نفسه ...

ما هالني هو صمت الأمة وصمت حركات لطالما وقفت على باب الإمام القرضاوي تستجديه فتوى أو رأيا أو تصديقا لموقفها، مطالبة إياه بموقف يؤيدها، لكن حفظه الله كان صداعا بالحق يؤيد ما يراه حقا. هذه الحركات والجهات صمتت الآن، ونسيت أو تناست أن الدنيا قرض ودين، ونسيت أن عليها واجبا دينيا ودنيويا بأن ترد الجميل لعلم من أعلام الأمة بالدفاع عنه والذود عنه، أما أن تصمت هذه الجهات ليتطاول عليه الرعاع اليوم ليتطاولو عليها مستقبلا إن هم خالفوه بالرأي فهذا شيء سيسجل بأحرف سوداء في تاريخ هذه الحركات والشخصيات، فمن ينطق بالحق في هذه اللحظات إنما ينطق لمصلحته ولمصلحة الآمة، وهنا على هذه الشخصيات والحركات أن ترتقي إلى مستوى الأمة ومصالحها الآنية والمستقبلية وتدع مصالح حزبية فئوية اقليمية ضيقة لا تسمن ولا تغني من جوع، فالعلاقة مع العلماء والأعلام لا تتجزأ بحيث يؤخذ منهم ما يناسب اليوم ويُترك ما لا يناسب مصالحهم الدنيوية غدا ....

ما إن ظهرت علينا وكالة مهر الإيرانية بتهجماتها على العلامة القرضاوي حتى تبعها تصريحات التسخيري وحسين فضل الله، أما علماء الأمة ورجالها وقادة حركاتها فلم نرى لهم موقفا حتى كتابة هذا المقال سوى مقال للشيخ راشد الغنوشي جزاه الله خيرا بعنوان كلنا يوسف القرضاوي.

إن الوقوف مع فضيلة الشيخ القرضاوي في هذه اللحظات هو وقوف مع الأمة ما دام العالم والإمام هو المبلغ عن ربه وعن نبيه، ولعل القرضاوي وضع بذلك مدماك الجهر بالحق في هذه الظروف الصعبة التي تتهدد فيها الآمة وتتعرض لهجمات داخلية وخارجية...

أيها الإمام، لقد نطق بها قبلك الإمام أحمد بن حنبل أيام محنة خلق القرآن حين كانت عقيدة أهل السنة والجماعة في خطر خطير شبهها بعضهم بأنها شبيهة بخطر المرتدين التي تصدى لها الصديق أبو بكر رضي الله عنه ، فالتجديد لهذا الدين لم يتوقف ورموزه لم ولن تندثر، فحفظه الذي كفله الله تبارك وتعالى متضمن لحفظ وصون علمائه ومبلغيه، وكلما مات منا عالم ظهر آخر، وكلما باع عالم نفسه لبني البشر باع آخر نفسه لرب البشر ...

.........

- نقلا عن صحيفة المصريون