د. يوسف القرضاوي

استفتاء الإسلام في مشكلات المجتمع المعاصر؛ لا أرى فيه هزلًا ولا استخفافًا بالإسلام.

فبعض الناس يستفتون ليحددوا سلوكهم الشخصي على وفق ما يفتون به كالذين يستفتون عن معاملات البنوك والتأمين والشركات المساهمة، والزكاة ونحوها.

وبعضهم يحبون أن يعرفوا ملامح المجتمع الإسلامي الذي ندعو إليه؛ إما لأنهم جاهلون يحبون أن يتعلموا، أو خائفون يريدون أن يطمئنوا أو شاكون يريدون أن يستيقنوا.

ومن هؤلاء من يخاف فعلًا إذا قام المجتمع الإسلامي المنشود ألا يجد الرجال الأكفاء الذين يعالجون مشكلات العصر بحلول إسلامية ناجحة.

وبعض دعاة الإسلام ـ بالفعل ـ نراهم يقدمون ـ باسم الإسلام ـ حلولًا متزمتة مغلقة لا يمكن أن يقوم عليها مجتمع حديث.

وهذا أمر لا يخفى على دارس متتبع للبحوث الإسلامية المعاصرة، سواء منها ما يعبر عن رأي فرد أو رأي حزب أو حركة.

وبعض الذين يستفتون في مشكلات المجتمع ورأي الإسلام فيها قد يصدرون عن قصد سيئ ونية خبيثة، ويريدون إحراج دعاة الإسلام وإفحامهم وإظهار عجزهم.

ولا ضير علينا أن نقبل التحدي ونبرز لهم مزايا نظامنا الإسلامي الرباني، وما يقدمه من علاج لأدواء هذا العصر؛ وبذلك نفحمهم نحن ونسكتهم، ونقيم عليهم الحجة البالغة.

وفي الوقت نفسه نبين لهم أن كثيرًا من مشكلات مجتمعنا القائم هي وليدة الجاهلية الحديثة، ولن نكون في مجتمعنا الإسلامي المتكامل الذي نسعى إليه. وإذا وجدت فلن تكون بحجمها وصورتها الحالية.

كما نبين لهم أن قيام المجتمع الإسلامي، وتطبيق أحكام الإسلام عليه؛ سيفتح آفاقا جديدة في التفكير والفقه، وسيجعل عقولًا كبيرة تعمل لخدمة المجتمع ونظامه القائم، كما هو الشأن في كل نظام منفذ معمول به.

هذا كله حق يجب أن يُعرف وأن يُقال.

.......

- المصدر: "الاجتهاد في الشريعة الإسلامية" لفضيلة الشيخ.