المقدمة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وأكرمنا بخير نبي أرسل، وجعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله، جعلنا بالإسلام أمة وسطا لنكون شهداء على الناس ويكون الرسول علينا شهيدا، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمدا عبد الله ورسوله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا، (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم)، اللهم صل وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهم على سنته وأمتنا على ملته واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أما بعد،،،

إلى أعلى

حدث خطير لا زال له أثره في مجرى حياة الأمة

فيا أيها الأخوة المسلمون، في يوم الخامس عشر من أيار أو مايو سنة 1948 حدث حدث في تاريخ هذه الأمة، حدث خطير لا زال له أثره في مجرى حياتها، هذا اليوم الأسود من الأيام الحاسمة في تاريخ هذه الأمة وفي تاريخ البشرية كلها، في يوم 15 مايو منذ 53 عاماً أعلن قيام دولة الكيان الصهيوني التي سموها إسرائيل، باسم نبي من أنبياء الله هو يعقوب عليه السلام الذي كان يلقب بإسرائيل وإسرائيل منهم براء ورسل الله جميعاً تبرأ منهم، قامت هذه الدولة ختاماً لمرحلة، مرحلة الكفاح والجهاد الفلسطيني، ومرحلة الإرهاب الصهيوني ومرحلة التآمر الغربي، الغرب تآمر على هذه الأمة وصنع هذا الكيان المغتصب الدخيل، بريطانيا زرعت هذا الكيان، عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الثانية جعلت بريطانيا منتدبة على فلسطين، بعد أن انهزم الأتراك وبعد أن دخل القائد الإنجليزي اللينبي إلى القدس وقال كلمته الشهيرة (اليوم انتهت الحروب الصليبية) الحروب الصليبية القديمة التي استمرت نحو قرنين من الزمان، لم تؤت أكلها ولم تحقق هدفها وخرجوا مدحورين وعادوا مهزومين إلى ديارهم، ولكن الآن حققت بريطانيا الحلم القديم بالاستيلاء على القدس ولذلك قال (اليوم انتهت الحروب الصليبية) بتحقيق الثمرة المرجوة والهدف المنشود وقال زميله الفرنسي القائد جورو الذي وقف عند قبر الناصر صلاح الدين الأيوبي في دمشق وقال كلمته الشهيرة ( ها قد عدنا يا صلاح الدين) عاد الصليبيون مرة أخرى واستولوا على ديار المسلمين واستولوا على القدس.

إلى أعلى

بريطانيا ترعى قيام الوليد اللقيط

وبدأت الخطة، ترعاها بريطانيا التي كانت دولة عظمى في ذلك الوقت، لا تغيب الشمس عن أملاكها، كانت سيدة البحار وكانت القوة الكبرى في ذلك الوقت، ظلت ترعى قيام هذا الوليد اللقيط الزنيم الذي ليس له أب ولا أم ولا نسب ولا حسب، أرادت أن تزرعه في غير أرضه وأن تنبته في غير تربته، رفض الفلسطينيون، رفضوا وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني، الذي أعطى اليهود الوعد المشؤوم في 2 نوفمبر 1917 بإيجاد وطن قومي لهم في فلسطين، ولم تكن فلسطين بلداً بغير شعب حتى تستقبل شعباً بغير بلد، ولكن هكذا أرادت المؤامرة الكبرى، بلفور من لا يملك وعد من لا يستحق، من لا يملك وعد من لا يستحق، وعد بأرض ليست أرضه، ليست أرضه ولا أرض أبيه ولا أرض أمه ولا أرض أجداده، وهبها لليهود كأن هؤلاء يتصرفون تصرف الآلهة في الأرض لا يسألون عما يفعلون.

إلى أعلى

مقاومة الشعب الفلسطيني

وقاوم الشعب الفلسطيني، قاوم المؤامرة، قاوم بكل ما يملك، ولم يكن يملك إلا القليل، حرم عليه أن يحمل أي سلاح، ولكن اليهود الذين أذن لهم بالهجرات الجماعية تلو الهجرات، كانوا يملكون السلاح، فاستطاعوا أن ينشئوا المستوطنات أو المستعمرات تحت سمع الإنجليز وبصرهم، والعالم الإسلامي في غفلة والعرب في غفلة، خصوصاً بعد أن زالت الخلافة العثمانية، لقد خطط اليهود وبيتوا أمراً بليل، منذ أواخر القرن التاسع عشر 1897 حينما انعقد مؤتمرهم في بازل في سويسرا وبرئاسة مؤسس الحركة الصهيونية ورئيسها هيرتزل، جمعهم في هذا المؤتمر وانتهى المؤتمر بإعلان الرجل أن الدولة اليهودية قد قامت، ستقوم الدولة بعد خمسين عاماً، هكذا قرروا، وفعلاً قامت بعد خمسين عاماً أو إحدى وخمسين سنة، فرق سنة لا تؤثر.

إلى أعلى

مكر اليهود وكيدهم لإسقاط الخلافة العثمانية

خطط القوم لهذا، حاولوا أن يغروا الخليفة العثماني السلطان عبدالحميد أن يدفعوا الملايين، ملايين الليرات الذهبية، والمليون في ذلك الوقت يساوي ملياراً في هذا الوقت أو أكثر، أغروه بملايين لجيبه ولخزانته الخاصة وملايين أخرى للدولة تحل بها مشكلاتها المالية، ولكن الرجل رفض بإباء وشمم، وأبى أن يسلم شبراً من تراب فلسطين لليهود، فهذه أرض فتحها المسلمين بدمائهم ولا يجوز له أن يفرط في قدم واحد منها، ولكن اليهود لم يسكتوا على ذلك، دبروا أمرهم وعملوا على إسقاط الخلافة العثمانية، وكان الرجل الذي عرض الملايين على السلطان عبدالحميد (قرصّو) هو الذي سلمه صك التنازل عن الخلافة، اليهود عملوا عملهم ومكروا مكرهم، وكادوا كيدهم لإسقاط الخلافة وهدم هذه القلعة التاريخية وهتك هذه المظلة الإسلامية التي كانت تظل المسلمين في المشارق والمغارب تحت راية العقيدة الإسلامية راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، على ما نعترف به مما كان لهذه الخلافة من نقاط ضعف ومن عيوب ومآخذ ولكنها على علاتها كانت مظلة تجمع أمة الإسلام،

إلى أعلى

وتمزق المسلمين شر ممزق

أراد هؤلاء اليهود والصهاينة ألا يكون للمسلمين راية يلتفون حولها ويجتمعون تحتها وألا يكون لهم مظلة توحدهم فعملوا على إسقاط الخلافة، حتى لا يوجد من يقول عندما تتأزم الأمور وتتلبد الغيوم حتى لا يوجد من يقول يا أمة محمد يا أمة القرآن يا أمة الإسلام يا أمة لا إله إلا الله هبوا، فيستجيب الناس، لم يعد هناك من يستطيع أن يقول للأمة هذا، فأسقطوا الخلافة وتمزق المسلمين شر ممزق وقامت دويلات قطرية هنا وهناك، كل واحد يقول نفسي نفسي، مصر للمصريين وسوريا للسوريين والعراق للعراقيين وهكذا، تشرذمت الأمة وتفرقت أيدي سبا، كانت هذه حال الأمة عندما بدأ اليهود يكيدون ويمكرون ويخططون ويدبرون، لإقامة هذه الدولة وقامت بالفعل، 15 مايو 1948، لعل كثيراً من الشباب لم يحضره، ولكنا شهدنا المأساة، شهدنا مدن فلسطين وهي تسقط مدينة بعد مدينة ونبكي ونصرخ، لم تشهدوا أيها الشباب سقوط حيفا ويافا وعكا وغيرها وغيرها، ولكنا شهدنا وبكينا وحزنا ولا زلنا نبكي ونذرف الدموع وليس أمامنا إلا الدموع، القضية كانت قضية خطيرة، حينما أعلن قيام هذه الدولة أو الدويلة كما كنا نسميها في ذلك الوقت، المغتصبة العدوانية الظالمة، اعترف بها في الحال وبعد ثوان الولايات المتحدة واعترفت بها روسيا وبريطانيا وفرنسا والدول الغربية كلها، وأعلن الجميع أن إسرائيل خلقت لتبقى، خلقت لتبقى، اجتمع على ذلك الشرق والغرب، الرأسمالية والشيوعية، العالم الغربي كله اجتمع على هذه الأمر الخطير، وماذا يفعل العرب ويفعل المسلمون وليس لهم خليفة ولا إمام، وليس لهم وحدة تجمعهم، كانت هناك الجامعة العربية التي أسست منذ ثلاث سنوات ولم يكن لها قوة ولا قدرة أن تعمل شيئاً إيجابياً دخلت الجيوش العربية، جيوش الدول السبع التي كانت تكون الجامعة العربية في ذلك الوقت، ولكن الخيانة من ناحية، والهوان والوهن من ناحية أخرى أعطى الفرصة لهذه الدولة أو الدويلة أن تستمر.

إلى أعلى

متطوعون لا يهابون الموت

دخل المتطوعون ولو أن الدول العربية بعث كل منها بالمتطوعين وهيأوا لهم بعض الأسلحة القليلة لانتهت هذه القضية، دخل متطوعون أعرف بعضهم من أبناء مصر، بعضهم من أبناء الأزهر وبعضهم من أبناء الجامعات المصرية، وكانوا والله أبطالاً حتى قال أحد القادة البريطانيين في ذلك الوقت، لو كان معي ثلاثة آلاف من هؤلاء لفتحت بهم فلسطين كل فلسطين، ما كانوا يهابون الموت، كانوا يتسابقون على الجهاد، وإذا أريد سرية من السرايا لتقوم بعمل فدائي يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة يتقدم له المئات فيحتار القائد ماذا يفعل إلا أن يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته ذهب، ما كانوا يبالون بالموت، كان أحدهم تصيبه دانة المدفع فتقطع ساقه فينظر إليها وهو يبتسم والدماء تنزف منه ويقول ما قال ذلك الصحابي القديم .

 

 

 

ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممــزع


لو ترك الأمر لهؤلاء الأبطال لقضوا على هذه الطغمة الصهيونية ولكن دخلت الجيوش ولم تغن الجيوش شيئاً وانتهت الجولة بخسارة المعركة وتثبيت إسرائيل وقسمة القدس ما بين شرقية وغربية.

إلى أعلى

كنا نقول إسرائيل (المزعومة)

كنا نقول في ذلك الوقت عن إسرائيل إذا ذكرناها في الخطب أو في الإذاعات، لم يكن هناك تليفزيون في ذلك الوقت، كنا نقول إسرائيل (المزعومة)، نقولها بألسنتنا ونكتبها في الصحف بين قوسين، كلما ذكرت إسرائيل يقولون المزعومة، ظللنا على هذا عدة سنوات وهذه (المزعومة) تركل هذه الجبهة وتصفع هذه الجبهة وتتحدى الجميع ولا نملك إلا الشجب والاستنكار والشكوى إلى مجلس الأمن وإلى الأمم المتحدة وهذه الدويلة المزعومة لا تبالي بنا، فبعد مدة خجلنا وحذفنا كلمة (المزعومة) من الألسنة ومن الصحف بعد أن أوشكنا أن نكون نحن المزعومين، هم لم يعودوا مزعومين أصبحوا حقيقة واقعة على الأرض تتحدى، أصبحنا نحن المزعومين في أرضنا، هذه الدولة التي غرست شوكة في جنوبنا بل في قلوبنا في صرة أرضنا في قلب ديارنا، وقفنا نحن أمة العرب وأمة الإسلام وقفنا حيالها لا نستطيع أن نفعل شيئاً، تركنا إخوتنا في فلسطين يقفون وحدهم من أول الأمر.

إلى أعلى

اليهود يخططون لقيام الدولة والمسلمون غافلون

كان اليهود في أنحاء العالم يقفون مع العصابات الصهيونية، مع الوكالة اليهودية، مع المخططين لقيام الدولة، وكان المسلمون في غفلة لاهين، وفي غمرة ساهين، لا يعرفون ما يبيت لهم وما يخطط لأمتهم، هكذا واجهنا هذا الاستعمار العنصري، إن الكيان الصهيوني ليس إلا استعماراً جديداً ولكنه ليس ككل الاستعمار، إنه استعمار عنصري يقوم على العنصرية البغيضة، أنه شعب الله المختار وأن العالم كله يجب أن يكون في خدمته وأن الناس جميعاً أحط من البهائم وأذل من الكلاب وأن من حقهم أن يستبيحوا دماءهم وأموالهم، كما حكى عنهم القرآن من قديم (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) انتفت الأخلاق والعنصر الأخلاقي من سلوكهم وغذتهم أحلام التوراة وتعاليم التلمود وغذاهم أولئك القوم، والعصابات وزعماء العصابات المغامرون والمجازفون، من أمثال بيجن وهؤلاء الذين يحكمون والذين حكموا إسرائيل كلهم كانوا من زعماء العصابات الإجرامية وقال بيجن في كتابه (الثورة أو التمرد) قال أنا أحارب إذن أنا موجود، هكذا علموا أنفسهم الحرب، الشعب الجبان الذي قال فيه القرآن (لتجدنهم أحرص الناس على حياه) وقال ( لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) استطاع أن يخرج أجيالاً تتمرد على الجبن وتستعد للقتال وخصوصاً أنها تقاتل في أرض لا تجد فيها جنوداً وكما قال الشاعر

 

وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزال


هم في أرض خالية.

إلى أعلى

الاستعمار الظالم الغاصب القاسي

وقف إخواننا في فلسطين ضد هذا الاستعمار العنصري، الاستعمار الظالم الغاصب القاسي الذي تميز بالعنف والقسوة، التوراة سمت الشعب الإسرائيلي الشعب الغليظ الرقبة، القرآن قال (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) وقال في آية أخرى يخاطبهم (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة)، وقد رأينا هذه القسوة في مجازر بشرية معروفة من دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا، كانوا يبقرون بطون النساء الحوامل ويتضاحكون والمرأة يخرج من بطنها الجنين يتضاحكون على هذا، فعلوا هذه الأفاعيل، فهو استعمار ظالم قاس، وهو استعمار إحلالي، كان الاستعمار في فرنسا استعماراً استيطانياً، ولكنه لم يكن يطرد أهل البلاد ليحل محلهم، كان يشاركهم في ديارهم أما هذا فهو استعمار إحلالي، يخرج أهل البلاد من ديارهم ليحل محلهم، هذا ما فعله هذا الاستعمار الصهيوني، شرد الفلسطينيين من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، أرهبهم وفعل بهم الأفاعيل ليتركوا الديار، ثم احتل ديارهم ومنازلهم وشرد الملايين من أبناء فلسطين في أنحاء الأرض، لقد ظلت المعركة مستمرة، بين العرب والمسلمين وبين اليهود والصهاينة من ناحية أخرى، وكانت المعركة في أول الأمر تدور على أن الوجود الصهيوني وجود عدواني ظالم لا بقاء له في هذه المنطقة يجب أن يزول من هذه المنطقة، ثم حدثت معركة يونيو أو حزيران 1967 فتغيرت الموازين،

إلى أعلى

تغيرت السياسة مع إسرائيل

وتغيرت الفلسفة وتغيرت السياسة وأصبح قادة العرب الذين قالوا سنؤدب إسرائيل ومن وراء إسرائيل وسنلقي بالصهاينة في البحر أصبح قولهم إن علينا أن نزيل آثار العدوان، أي عدوان 1967 لم يعد إزالة الكيان الظالم من جذوره واقتلاعه من أساسه، لا، أصبح كل هم السياسة العربية هو إزالة آثار العدوان، كأن عدوان 67 أضفى الشرعية والقانونية على عدوان 48، أصبح العدوان القديم الآن مشروعاً، ما أخذه الصهاينة سنة 48 أصبح الآن أمراً مشروعاً ومقبولا وأصبح كل عملنا هو أن نعود إلى ما كنا عليه في 4 يونيو 1967.ومع هذا فلم تنجح هذه السياسة، لم نصل إلى ما كنا عليه سنة 67، لأن الأمة وهنت، أصابها الوهن، أصبحت كثرة كغثاء السيل، أصبحت تحب الدنيا وتكره الموت، وهذا هو الوهن الذي يصيب الأمم، فتركت الأمة الجهاد لتلعب في ميدان السياسة، ومشوا وراء سراب السلام أو سلام السراب الذي (يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) وذهبوا إلى مدريد وذهبوا إلى أوسلوا وذهبوا إلى ما بعد أوسلوا، نسيت الأسماء من كثرة ما حدث من تغييرات، اتفاقية بعد اتفاقية ومكان بعد مكان وكلها لم تجد فتيلا ولم تغن شيئاً، وظللن كالحمار في الطاحون أو الثور في الساقية يمضي معصوب العينين ويدور ويدور ويلف ويتحرك والمكان الذي انتهى إليه هو الذي بدأ منه، لا زلنا محلك سر كما يقولون، ماذا حققت مفاوضات السلام؟ ماذا حققت أوسلوا وماذا حققت مدريد؟ وماذا حقق ما بعد أوسلوا، لم نجن من ورائها الثمرة،

إلى أعلى

جاءت السياسة لتجهض الانتفاضة

وكلما قامت انتفاضة، كلما انتفض الشعب الفلسطيني جاءت السياسة لتجهض الانتفاضة، لتئد الانتفاضة، الانتفاضة القديمة الأولى المباركة أطفال الحجارة 1987، ثورة المساجد التي انطلقت من مساجد غزة، راياتها المصاحف وشعارها لا إله إلا الله والله أكبر، ونشيد أطفالها خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود، هذه الانتفاضة أجهضت، وقامت الانتفاضة الثانية، الانتفاضة المباركة التي لا تزال إلى اليوم تقدم الضحايا وراء الضحايا والشهداء تلو الشهداء، تقدم الدماء والأرواح كل يوم، هذه الانتفاضة لا نرى التجاوب معها كما ينبغي، تجاوب الناس معها في كل الأقطار العربية والإسلامية، لا أقول من المحيط إلى الخليج بل من المحيط إلى المحيط، من جاكرتا إلى الدار البيضاء، من كوالالامبور إلى نواكشوط، العالم الإسلامي كله تجاوب مع هذه الانتفاضة خرجنا هنا من هذا المسجد في مسيرة هائلة وخرج الناس في عمان وفي الكويت وفي كل مكان وفي مصر وفي غيرها ثم على عادتنا سكن المتحرك وسكت الناطق واستخذل الجميع وقابلوا الأمر ببرود غريب، وبصمت كصمت القبور، ما هذا يا أمة الإسلام؟ ماهذا يا قومنا؟ أندع إخواننا يموتون ويذبحون ويقتلون ويشردون وتهدم بيوتهم ويقتل نساؤهم وأطفالهم وشيوخهم، ونحن لا نصنع شيئاً ولا نحرك ساكناً، نقول (لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون) أهذا كل ما نملكه؟ لماذا لا تتحرك هذه الأمة، ثلاثمائة مليون من العرب، وراءهم ألف مليون من المسلمين لو صرخوا صرخة واحدة وقالوا لا، لا يا أمريكا، لا يا صهيون، لأجمعوا العالم، ولكنا نتكلم بصوت هامس، بصوت خافت والهمس ينيم اليقظان أما الصيحة والصراخ فتوقظ النائم وتحرك الساكن، فلماذا لا نصرخ؟ لماذا لا نصيح بأعلى أصواتنا؟ لماذا لا تتحرك هذه الأمة؟ ما الذي أسكت الناس؟ أتعجب من هذا، ماذا وراء هذا؟

إلى أعلى

سياسة التعتيم إعلامياً

إن كيسنجر سئل في الانتفاضة الماضية ماذا نفعل أمام هذه الانتفاضة التي تتزايد وتتكاثر وتتفاقم ويعلو صوتها يوماً بعد يوم ويتجاوب الناس معها في المشارق والمغارب هل عندك حل لهذا؟ قال لهم نعم عندي حل واحد، عتموا عليها إعلامياً، فبعد أن كانت الصور تظهر في التليفزيونات اليهود يكسرون العظام ويضربون الناس ويهدمون فتحرك هذه الصور العالم بدأت هذه تختفي شيئاً فشيئاً، والآن لم تعد أخبار الانتفاضة تحرك الناس لأنها لم تعد تظهر بقوة كما كانت، ويبدو أن هناك نصائح من الصديق الأمريكي، أمريكا ولها أصدقاء كثر في أوطاننا العربية والإسلامية، هناك نصائح تسمى بعرف السياسة النصائح الملزمة، تنصح أمريكا بالتخفيف، تخفيف الأمر وتخفيف اللهجة وتخفيف الشدة في عرض هذه الأمور، وكأن الجميع انتصحوا واستجابوا، ولكن الشعوب لا تخضع لنصائح أمريكا ولا تخضع إلا لله عز وجل يجب أن تنطق الشعوب بلسان قوي مبين، أنها تقف مع هؤلاء الأخوة والأخوات والأبناء والبنات، إن الشهيد محمد الدرة وصورة مقتل الشهيد محمد الدرة أثارت العالم العربي والإسلامي كله، لماذا لم تثر صورة الرضيعة إيمان التي قتلت في مهدها ولا زالت ترضع من ثدي أمها لماذا لم تثر هذه الصورة الناس العرب والمسلمين والعالم والأحرار والشرفاء في هذه الدنيا، ما الذي يجري أيها الأخوة؟ ماذا يراد بنا؟ وماذا يراد لنا؟

إلى أعلى

يوم غضب عام

لقد أصدرنا بياناً وقعنا عليه نحو 250 شخصية عربية وإسلامية ننادي الناس أن يجعلوا يوم الخامس عشر من أيار أو مايو يوم الثلاثاء القادم يوم غضب عام نعبر فيه عن غضبتنا لإخواننا، عن غضبتنا لقضيتنا الأولى والكبرى، عن غضبتنا لمسجدنا الأقصى، عن غضبتنا على هذا السفاح الجزار المسمى شارون الذي يتحدى ويستفز ويضرب ويقتل في الجميع، سلطة وشعباً ومعارضة، ومع هذا نرى الكل يخطب وده ويسعى للتفاعل معه أو التفاوض معه، أما كفاكم مفاوضات يا قوم، إلى متى تفاوضون وإلى متى تلهثون وإلى متى تركضون وراء هذا الوهم، على أمتنا أن تظهر الغضب في يوم الخامس عشر من أيار القادم بأي وسيلة، من استطاع أن يسير في مسيرة فليسر، من استطاع أن يضرب فليضرب، من استطاع أن يتكلم فليتكلم من استطاع أن يقنت في صلاته ضد الظالمين فليقنت، أطالب الأئمة في المساجد أن يقنتوا في صلواتهم ذلك اليوم، أن يصلوا صلاة الغائب على الشهداء، نريد أن نحرك الأمة، من استطاع أن يبعث ببرقية إلى مجلس الأمن أو إلى كوفي عنان أو إلى أمين الجامعة العربية أو إلى القادة والزعماء فليفعل، نريد أن نتحرك ونحرك الأمة، عار على هذه الأمة أن تستسلم لهذا العار ولهذا الشنار، أن تستسلم لهذا الإجرام الذي يحدث ولا نظير له، في كل يوم نسمع الأخبار ونشاهد الأخبار ونشاهد المجازر والضحايا والشهداء يدفنون ويشيعون يوماً بعد يوم، إننا نحيي الشعب الفلسطيني الذي يقاوم رغم كل هذه الضحايا ورغم كل هؤلاء الشهداء ولم يستسلم، نحيي هذا الشعب الذي رفض الخنوع ورفض الركوع إلا لله وحده، نحيي هؤلاء الأطفال والشباب والشيوخ والنساء الأمهات اللائي يستقبلن الشهداء بالزغاريد ولو كانوا من أولادهن وفلذات أكبادهن، يستقبلون الشهيد بالزغاريد لأنهم يعلمون أنه حي عند الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)، ولكن لهذا الشعب حقاً علينا، إن لهذا الشعب حقاً علينا أن نشد أزره ونقف بجانبه ونسانده بما نستطيع، نسانده بالأنفس، لو وجدنا سبيلاً للأنفس، لو فتح باب الجهاد، ولماذا لا يفتح باب الجهاد؟ أعجب متى يفتح باب الجهد إن لم يفتح اليوم؟ نسانده بالنفس وبالدم، نسانده بالمال وليس تبرعاً كما يقال، بله و جهاد بالمال، هم يجاهدون بالنفس ونحن نجاهد بالمال، (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)، (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون).

إلى أعلى

مقاطعة البضائع الصهيونية

أطالب العرب والمسلمين أن يقاطعوا البضائع الصهيونية والبضائع الأمريكية وقد نادينا بذلك منذ زمن واستجاب الناس وتجاوبوا ولكن أرى الأمور تسترخي، ما الذي يجعل الناس يسترخون والأمور حامية الوطيس والمعركة مشتعلة وملتهبة ومتأججة، ما الذي يجعل الناس يستنيمون، لا داعي للاستغراق في النوم، المعركة جديرة بأن تنبه الغافلين وتحرك الساكنين وتوقظ النائمين وتجمع المشتتين.

إلى أعلى

إن الكيان الصهيوني خطر على العرب والمسلين جميعاً

يا أيها الأخوة إن علينا واجباً نحو إخواننا، بل هو واجب نحو أنفسنا، إن الكيان الصهيوني الإسرائيلي الظالم ليس خطراً على فلسطين وحدهم إنه خطر على العرب جميعاً وعلى المسلمين جميعاً، حتى على المسلمين، إنهم لا يقبلون أن تقوم دولة قوية مثل إيران أو دولة تملك القنبلة النووية مثل باكستان بل هم وراء ما يجري من فتن في إندونيسيا، إنهم شر على العرب والمسلمين جميعاً، فنحن حينما نقاتلهم أينما كنا ندافع عن كياننا عن أنفسنا عن أمتنا، هم خطر على الأمة الإسلامية، ولذلك كما قال القائلون أن الصراع بيننا وبينهم ليس صراع حدود ولكنه صراع وجود، وجود للعرب وللمسلمين، هؤلاء لا يقبلون أن يكون هناك وجود عربي أو إسلامي قوي، إنهم يبنون على أنقاضنا، إنهم يحيون على إماتتنا، إنهم يتوسعون على أساس انكماشنا، هؤلاء خطر سياسي وعسكري واقتصادي وثقافي واجتماعي وخطر ديني، خطر على الأمة كلها، وعلى الأمة كلها أن تقف ضد هؤلاء، على الأمة كلها أن تتكتل في هذه المعركة، تطالب الحكام أن يقاطعوا هذا الكيان الصهيوني ولا يقيموا معه أي صلة، تطالبهم أن يفعلوا المقاطعة الرسمية العربية ويعاد مكتب المقاطعة إلى متى يتأخر هذا؟!.

إلى أعلى

المعركة معركة الجميع

نريد أن يشترك الكل في معركة واحدة، الحكام والمحكومون، الرعاة والرعية القادة والجماهير، فالمعركة معركة الجميع، إنها معركة الأمة العربية والإسلامية، علينا أن نقف صفاً واحداً (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) عند المعركة يقف الجميع صفاً واحداً كالبنيان المرصوص. والبنيان المرصوص يستوجب التلاصق والتلاحم والانتظام بحيث لا يكون هناك ثغرة ولا يكون هناك خلل بين الصفوف بعضها وبعض ينفذ منها العدو إلى داخلنا فيفسد ما بيننا (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وادعوه يستجب لكم.

إلى أعلى

بابا الكنيسة الكاثوليكية القديس الأكبر

الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبح له ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمداً عبدالله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد،،،فيا أيها الأخوة، في هذا الأسبوع زار بابا الكنيسة الكاثوليكية القديس الأكبر زار دمشق وزار المسجد الأموي في دمشق، كما زار من قبل فلسطين وكما زار مصر وكما زار المغرب وكما زار إندونيسيا وكما زار كثيراً من بلاد المسلمين ورحب به المسلمون، ولا مانع من أن يتزاور أهل الأديان بعضهم مع بعض إذا صدقت النيات وحددت الأهداف وعرفت الحقوق والواجبات، إن الرسول صلى الله عليه وسلم استقبل نصارى نجران في مسجده، فلا بأس أن يستقبل أهل دمشق ومفتي دمشق البابا يوحنا في مسجد دمشق الأكبر، ولكن كنا نتوقع من البابا أن يقول كلمة يعتذر بها للمسلمين كما اعتذر في زيارته الماضية اعتذر لليهود عما اقترفته الكنيسة تاريخياً في حقهم، مع أن اليهود هم المتهمون بالتآمر على المسيح تاريخياً ولكن تجاوزت الكنيسة ذلك واعتذرت لليهود عما جرى وخصوصاً في أوروبا من المسيحيين ضد اليهود، وفي هذه الزيارة اعتذر البابا للنصارى الأرثوذكس عما ارتكبته الكنيسة معهم، وكنا نود وقد كان على خطوات من قبر صلاح الدين الأيوبي الذي تعامل مع الصليبيين بسماحة منقطعة النظير ولم يعاملهم بمثل ما عملوه حينما دخلوا القدس وسفكوا الدماء وغاص الناس في الدماء إلى الركب وقتل آلاف وعشرات الآلاف، كنا نود أن يقول كلمة يعتذر فيها لأمة المسلمين عما اقترفته الكنيسة تاريخياً في حقهم وخصوصاً في الحروب الصليبية والحملات الصليبية التي قادها قديسون وآباء ومنهم الملك القديس لويس التاسع ملك فرنسا الذي أسر في دار ابن لقمان في المنصورة في مصر، كنا نود أن يقول البابا ذلك ولكنه لم يقل، ولعله يقول هذا في مناسبة أخرى.

إلى أعلى

الخاتمة

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع الكلمة على الهدى والقلوب على التقى والنفوس على المحبة والعزائم على عمل الخير وخير العمل، اللهم أيد أخوتنا المجاهدين بروح من لدنك واحرسهم بعينك التي لا تنام واكلأهم في كنفك الذي لا يضام، اللهم عليك باليهود الظالمين المعتدين الغادرين، اللهم نكس أعلامهم وزلزل أقدامهم واجعل الدائرة عليهم وسق الوبال إليهم وخذهم ومن ناصرهم أو عاونهم أو وادهم أخذ عزيز مقتدر.عباد الله يقول الله تبارك وتعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

إلى أعلى