السؤال: «اليوجا» رياضة قديمة لها علاقة بالديانة الهندوسية، فما حكم هذه الرياضة؟ وإلى أي مدى يجوز التعامل مع هذه اللعبة؟ أفيدونا بارك الله فيكم، وجزاكم عنا وعن الإسلام خيرًا.

جواب فضيلة الشيخ:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وبعد)

يسأل الكثيرون عن ما عرفه الناس باسم «رياضة اليوجا»، وهي تقوم على تمرينات وحركات بدنية يصحبها نوع من التركيز العقلي والوجداني.

وهي عبادة من عبادات الديانة الهندوسية يتقربون بها إلى آلهتهم وهي معهودة عندهم من قديم.

وإذا كانت لها هذه السمة، وهي العبادة؛ فلا يجوز للمسلم أن يستخدمها كما يستخدمها أهلها، أي بنية التعبد؛ لأن العبادة عندنا توقيفية، أي لا تؤخذ باستحسان العقل، ولا باستعمال الرأي، بل لا يجوز لأحد - بالغًا ما بلغ من العلم والتقوى - أن ينشئ عبادة من العبادات بـأي صورة من الصور، أو يضيف إلى العبادات المشروعة ما ليس منها، ومن فعل ذلك اعتبر عمله بدعة مردودة عليه، كما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(1). أي مردود على فاعله.

وفي الحديث الآخر: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة»(2). فكيف يسمح الإسلام بعبادة يفترض فيها أنها موجهة للأوثان المعبودة من دون الله؟! ومثل هذا يغلق الإسلام بابه تمامًا.

ومن استعمل رياضة اليوجا - أي تمريناتها الرياضية - ولم يخطر في باله تعبد، ولا تقليد لأولئك الوثنيين، ولا نية التشبه بهم؛ فإن الأسلم والأورع البعد عن مشابهة هؤلاء ولا سيما بعد أن يعرف أصل الرياضة الوثني عملا بالحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(3).

 وقد شدد الإسلام في مشابهة الوثنيين في مجرد الشكل والصورة، فنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها(1)؛ لأن عباد الشمس يتعبدون لها في هذين الوقتين، فلا غرو أن نهى عن الصلاة فيهما، سدًّا للذريعة، وإن لم يخطر ببال المصلي عبادة الشمس أو التوجه لها بالصلاة.

...............

(1) متفق عليه: رواه البخاري في الصلح (2697)، ومسلم في الأقضية (1718)، عن عائشة.

(2) رواه أحمد (17144)، وقال مخرجوه: حديث صحيح ورجاله ثقات، وأبو داود في السنة (4607)، والترمذي في العلم (2676)، وقال حديث صحيح، وابن ماجه في المقدمة (43)، عن العرباض بن سارية.

(3) رواه أحمد (1723)، وقال مخرجوه: إسناده صحيح، والترمذي في صفة القيامة والرقائق (2518)، وقال: حديث صحيح، والنسائي في الأشربة (5711)، وصحح إسناده الحافظ في التغليق (211/3)، وصححه الألباني في الإرواء (12)، عن الحسن بن علي.

(4) ثبت ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان. متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3272، 3273)، ومسلم في صلاة المسافرين (828، 829).