موقف الإسلام العقدي من كفر اليهود والنصاري

نشر بتاريخ 14 May 2017 الزيارات 1503
موقف الإسلام العقدي من كفر اليهود والنصاري

المقدمة

الحمد لله وكفى، وسلام على رسله الذين اصطفى، وعلى خاتمهم المجتبى، محمد وآله وصحبه ومن بهم اقتدى فاهتدى.

(أما بعد)

فهذه الرسالة أردت بها تصحيح مفهوم عقدي، التبس على بعض الناس، وسألني عنه أكثر من سائل، وناقشني فيه منذ سنوات كاتب مسلم معروف، كان في ذهنه شبهات حوله، وقد زالت حين أوضحتها له.

وقد عشنا حتى رأينا البدهيات العقدية يغشاها الضباب والاضطراب، حتى تختلط وتلتبس على بعض العقول، فإن كفر اليهود والنصارى، من «المعلوم من دين الإسلام بالضرورة» كما هو معروف، ولكنا غدونا في زمن عملت فيه الفتن الفكرية عملها، حتى أوشكت أن تحول القطعيات إلى محتملات، أو هكذا تحاول.

ومن هنا عُنِيت ببيان هذا الأمر، والرد على الكاتبة التي أثارته في مقالة لها في إحدى صحف قطر، تعليمًا للجاهل وتبصرة، وتنبيهًا للغافل وتذكرة، وإفحامًا للمعاند المكابر، وإقامة للحجة عليه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.

وقد بينت أن كفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى، لا يعني أنهم ملاحدة منكرون للألوهية، فليس هو كفر إلحاد وجحود بالله تعالى ولقائه ووحيه.. ولكنه كفر تحريف وتبديل للدين، وتشويه لعقيدة الألوهية والنبوة.

وأننا نعتقد كفرهم بديننا، كما يعتقدون هم كفرنا بدينهم، وهذا من حقهم، كما هو من حقنا، وأنهم- مع هذا- لهم منزلة خاصة، باعتبارهم أهل دين سماوي في الأصل، ويشاركونا في مجمل الإيمان بالله، وبالوحي، وبالدار الآخرة، وبعبادة الله، وبالقيم الأخلاقية؛ ولهذه المنزلة أجاز لنا الإسلام أن نأكل ذبائحهم، ونتزوج نساءهم، مع اعتقادنا بكفرهم، وهذه قمة في التسامح مع المخالف.

وقد غرس الإسلام في عقلية كل مسلم مفاهيم أساسية للتسامح، لم يرقَ إليها أي دين من الأديان، بينَّاها بإجمال، ليعلم من لم يكن يعلم: أن الاعتقاد بكفر طائفة أو ملة لا يُناقض التسامح أبدًا.

أسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة، ويزيح بها الغشاوة عن العيون حتى ترى، وعن العقول حتى تفقه. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

 

الدوحة

صفر الخير 1420 هـ

يونيو 1999 م