بيان الاجتماع الخامس لمجلس أمناء اتحاد علماء المسلمين

نشر بتاريخ 08 Nov 2017 الزيارات 239
استعرض المجلس ما تعانيه الأمة من المشاكل في أسبابها الداخلية والخارجية

استعرض المجلس ما تعانيه الأمة من المشاكل في أسبابها الداخلية والخارجية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين- وبعد

فقد انعقد بفضل الله وتوفيقه في دورته الرابعة  لمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالتاريخ الهجري 15/17 صفر 1439 الموافقة له 3-5 نوفمبر 2017 بمدينة اسطنبول التركية برئاسة رئيس الاتحاد فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي، وقد تدارس المجلس العديد من القضايا الداخلية للاتحاد والقضايا ذات الأولوية في اهتمامه، وبعض القضايا المتعلقة بأوضاع الأمة الإسلامية، وفي خاتمة جلساته أقر المجلس البيان الآتي:

أولا: يعبر المجلس عن ارتياحه لما تم تنفيذه من إنجازات تندرج ضمن خطة الاتحاد، ويدعو إلى مواصلة هذا النهج ولاسيما فيما يتعلق بالرسالة العلمية والتعليمية والتوعوية والإصلاحية تجاه الأمة الإسلامية.

 

ثانيا: تنفيذا لما أقرته الجمعية العمومية فيما يتعلق بمشروع النهوض بالأمة في جميع جوانبه؛ فإن مجلس الأمناء مع تثمينه للجهود المبذولة في هذا الشأن يدعو الجميع إلى المزيد من بذل الجهد في توعية الأمة وتصحيح مفاهيمها  واستنهاض إرادتها في سبيل التنمية الشاملة، وذلك من خلال الترشيد الدعوي والاجتهاد العلمي في القضايا المستجدة والإصلاح لطوارئ الخلل عليها والإسهام قدر المستطاع في حل المشاكل الناشبة فيها.

 

ثالثا: يتوخى الاتحاد في تحقيق هذه الأهداف الوسائل العلمية والدعوية والاجتماعية والاجتهادية والتربوية والتعليمية والحوارية، ويتحاشى كل ما عسى أن يعرقل المساعي إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية للاتحاد، وهو في سبيل ذلك يراجع مسيرته ويقيم أعماله في سبيل التجويد والرفع من كفاءة الأداء، وفي هذا الصدد فإن المجلس يثمن ما قامت به الأمانة العامة في تقييم أداء الاتحاد في المرحلة السابقة.

 

رابعا: استعرض المجلس ما تعانيه الأمة الإسلامية من المشاكل في أسبابها الداخلية والخارجية: استبدادا سياسيا وظلما اجتماعيا، وتعصبا مذهبيا، وتخلفا تنمويا، وتمزقا في الوحدة بلغ درجة الاحتراب وسفك الدماء، وفجورا في الخصومات، وعدوانا طائفية، وجرأة في انتهاك ثوابت الدين،وانتشارا للفساد، وما أدى إليه كل ذلك من إعاقة عن النهضة، وارتهان لقوى خارجية، ويدعو المجلس جميع مكونات الأمة إلى تحمل مسؤوليتها في الخروج من هذا الواقع المخالف لتكاليف الدين ومصالح الأوطان ونهوض الأمة؛ ولذلك فإنه يوجه الرسائل التالية إلى كل هذه المكونات.

 

خامسا:

1-رسالة إلى العلماء: تأكيد مسؤولية العلماء في البيان العلمي الشرعي والفتوى الصحيحة والإرشاد إلى الخير والنفع، والحفاظ على ثوابت الإسلام العقدية والشرعية والأخلاقية والحضارية، والإسهام في بناء الأوطان وتوحيد الأمة والنهوض الحضاري وإقامة العدل والحق، وتعظيم حرمة الدماء والأعراض والأموال، والعمل على تجنب أسباب الفرقة الدينية والوطنية والإنسانية، وترسيخ قيم التعاون والانفتاح وتعزيز المشترك لما فيه مصالح الشعوب والدول والأمم.

 

2- رسالة إلى الشعوب: تأكيد حق الشعوب في الحرية والكرامة والتنظم المجتمعي والمشاركة السياسية وتنمية الأوطان، وفي التعبير عن قيم الإسلام والحق في الإصلاح والتغيير بالمنهج السلمي والمدني وفي الإطار الجمعي بروافده العلمية والمؤسسية، وضرورة تحمل المسؤولية في القيام بواجباتها التنموية والتربوية والأخلاقية والمجتمعية.

 

3- رسالة إلى الحكومات: يدعو الاتحاد الحكومات للمصالحة الحقيقية والشاملة مع أوطانهم على قاعدة العدل والكرامة، والاستجابة لتطلعات  الشعوب في الإصلاح والتنمية والحرية، والنأي عن سياسات الاستبداد والفساد والإقصاء والتهميش، من منطلق المبادئ الاسلامية و السيادة الوطنية والمسؤولية الشرعية والقانونية للحكام .

 

ويدعو المجلس الحكومات إلى إيقاف المظالم المسلطة على الشعوب في أكثر من بلد من البلدان العربية والإسلامية، كما يدعو إلى احترام العلماء والمؤسسات العلمائية وتأمين دورهم الإيجابي في التوعية والتربية والتوحيد والتجديد، ويؤكد على وجوب إطلاق سراح العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين وسائر المظلومين الذين يسجنون بغير حق في أكثر من بلد اسلامي، وللتذكير فإن سجن هؤلاء العلماء العاملين لمصلحة أمتهم عبر المنهج الوسطي فيه ظلم فادح؛ منذ نشأته أن يفاقم المشكل ويزيد التوتر والاحتقان.

 

4- رسالة إلى النخب: يتوجه المجلس إلى النخب العلمية والثقافية والحقوقية والمجتمعية والإعلامية والرياضية؛ بالعمل على تنمية الإنسان وتعمير الأوطان وحماية القيم الأخلاقية والثوابت الإسلامية، والإشعار بخطورة بعض التجاوزات الخطيرة  لبعض النخبة، ومنها التشكيك في القيم والثوابت، والتحريض على العلماء والمفكرين والدعاة والمجددين، وتوجيه التهم للأفراد والهيئات وترذيل مسارات الإصلاح الإيجابي والتغيير السلمي، وهو ما يؤدي إلى بث روح اليأس والإحباط في نفوس الشباب بالخصوص، وتعاظم أسباب الاحتقان والتوتر وبوادر الانقسام والتفرق، وما قد يؤدي إلى تغذية الغلو والإرهاب.

 

5- رسالة إلى العالم: يدعو المجلس دول العالم وشعوبه ومنظماته إلى تعزيز قيم العدل والحق والتعايش السلمي والشراكة الحقيقية لتنمية العالم وعمارة الأرض بما يرضي الخالق سبحانه، وإلى احترام الشعوب وخصوصياتها الثقافية وحق الأوطان في تقرير مصائرها وسيادتها، والوقوف مع المظلومين والمحرومين من الناس كافة، ويدعو شرفاء العالم وأحراره إلى مضاعفة الجهود لمعالجة قضايا الإنسانية المضطهدة في أوطانها وأقواتها وأبدانها وحرياتها.

 

ويدعو المجلس جميع مكونات الأمة إلى بذل أقصى الجهود المادية والمعنوية في نصرة قضاياها وأولوياتها، وعلى رأس ذلك قضية فلسطين المحتلة والقدس السليب، والتصدي لتهويد القدس والاستيطان والتهجير القسري والتنكيل بالأحرار في سجون الاحتلال في ظل مخالفات صريحة للشرائع السماوية والمعاهدات الدولية، وكذلك التصدي لما يتعرض له شعب الروهينغا من قتل وتشريد.

 

سادسا: يدعو المجلس إلى توجيه العناية إلى الأولويات التي أقرتها الجمعية العمومية، والتي من أهمها ترقية التعليم الشرعي، وتحصين الأسرة المسلمة والشباب على وجه الخصوص ضد رياح الانحلال والعنف والالحاد، والاجتهاد العلمي في القضايا التي تواجه المسلمين في السياسة والمجتمع والاقتصاد وغيرها، والإصلاح في المفاهيم التي طرأ عليها الخلل برواسب التقليد أو بتأثير الثقافات الوافدة، وتحرير الإرادة الجمعية من دواعي الخمول والانهزام واستنهاضها للبناء والإنتاج والتعمير في الأرض والشهادة على الناس "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" "هو أنشأكم  من الأرض واستعمركم فيها"، والنصرة للمظلومين في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، ويدعو الأمانة العامة إلى توخي الوسائل المشروعة المحققة لهذه الأهداف .

 

ويؤكد المجلس أن الأمة رغم التحديات والجراحات، فإنها بما تختزنه من مقومات القوة المعنوية والقيم الإسلامية والإرادة الحضارية والشواهد التاريخية موعودة بالنصر وتجاوز العسر  قال تعالى: "إن مع العسر يسرا".

 

سابعا: وفي الختام لا يسع المجلس إلا أن يقدم الشكر للشعب التركي وقيادته الحكيمة، وإلى بلدية أسنلر لضيافتهم الكريمة لإقامة هذه الدورة وتسهيل انعقادها، كما يقدم الشكر لدولة قطر دولة المقر، وإلى كل من أسهم في إنجاح هذا الاجتماع.

 

والله ولي التوفيق

17 صفر 1439هـ- 6 نوفمبر 2017